الشنقيطي

57

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

والاستعداد ، وهكذا هنا ، وهذا عام في كل مسوف ومتساهل كما جاء : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » « 1 » إلخ . أي وهو مؤمن بالإيمان ولوازمه من الجزاء والحساب . المسألة الثانية في قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ المطففين : 6 ] يفهم أن مطفف الكيل والوزن وهم يعلمون هذا حقيقة غالبا ولا يطلع عليه الطرف الآخر ، فيكون اللّه تعالى هو المطلع على فعله ، فهو الذي سيحاسبه ويناقشه ، لأنه خان اللّه الذي لا تخفى عليه خافية سبحانه ، ولذا قال تعالى : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ولم يقل : يوم يقتص لكل إنسان من غريمه ، ويستوفي كل ذي حق حقه . تحذير شديد قال القرطبي « 2 » عند هذه الآية : وعن عبد الملك بن مروان أن أعرابيا قال له : قد سمعت ما قال اللّه في المطففين فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزن . ا ه . إنها مقالة ينبغي أن تقال لكل آكل أموال الناس بغير حق أيا كان هو ، وبأي وجه يكون ذلك . تنبيه من المعلوم أن كل متبايعين يطلب كل منهما الأحظ لنفسه ، فالمطفف لا بد أن يخفي طريقه على غريمه . وذكر علماء الحسبة طرقا عديدة مما ينبغي لولي الأمر خاصة ، وللمتعامل مع غيره عامة ، أن يتنبه لها . من ذلك قالوا : أولا من ناحية المكيال قد يكون جرم المكيال لينا فيضغطه بين

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في المظالم حديث 2475 ، ومسلم في الإيمان حديث 100 و 101 و 102 و 103 و 104 و 105 ، وأبو داود في السنة حديث 4689 ، والترمذي في الإيمان حديث 2625 ، والنسائي في قطع السارق ، باب تعظيم السرقة ، وابن ماجة في الفتن حديث 3936 ، وأحمد في المسند 2 / 317 ، 386 ، 479 ، وأخرجه عن عائشة أحمد في المسند 6 / 139 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 19 / 255 .